ماكس فرايهر فون اوپنهايم
87
من البحر المتوسط إلى الخليج
تشكل الحدائق العامة في فصل الصيف عند غروب الشمس نقاط جذب رئيسية للناس ، وهي موجودة بكثرة على ضفاف فروع بردى الواقعة قرب المدينة أو في محيطها الأبعد . الإنسان الشرقي يحب الماء الجاري ويشعر بسعادة خاصة بقربة . يفضل مسلمو دمشق الحدائق الواقعة غربي المدينة . ويحب الضباط والموظفون الأتراك الشباب الجلوس في المقاهي الموجودة مقابل التكية وعلى الطريق المتجهة إلى بيروت عند الهامة « 1 » . وخارج المقاهي يجد المرء هنا أيضا على طرف النهر سيدات مسلمات وجيهات مع خادماتهن يجلسن قرب الماء ويتمتعن بما جلبنه معهن من مأكولات . أما السكان المحليون غير المسلمين فيفضلون الذهاب إلى الشرق من المدينة ، إلى المكان الذي يغادر فيه بردى دمشق . هناك يجلسون تحت الأشجار الظليلة على كراسي أو مقاعد خشبية أو على الحصر المصنوعة من القش أو السجاجيد المفروشة على امتداد النهر . يجلس الرجال والنساء وأمامهم النرجيلة وصينية القهوة أو يرتشفون العرق ، وهو شراب مصنوع من بقايا العنب والمصطكي ويشبه الليكور . يوضع العرق كشراب في طاسة كبيرة على الطاولة مع كثير قدر الإمكان من الثلج الذي يجلبه يوميا إلى المدينة سكان القرى الجبلية المجاورة . بواسطة وعاء صغير يعبأ المشروب من الطاسة في الكاسات ويمدد غالبا بالماء بحيث يتخذ لونا أبيض يشبه الحليب . يتناولون مع العرق الخيار والفستق الحلبي والحمّص المملح والحلويات . يتحدث الجلوس غالبا بصوت هامس وبين حين وآخر يؤدي مغنون برفقة الغيتار [ العود ] وبصوت أخن أغنية غرامية . بناء على عادة قديمة لم يزل الرجال والنساء
--> ( 1 ) هناك أيضا مقهى حديث وكبير يقع على نهر بردى في المدينة نفسها يزوره كثيرا المسلمون من أبناء المدينة . يقع في مكان غير بعيد من ساحة السراي . التقيت هنا أعضاء فرقة بهلوانية لا تقدم عروضها الفنية في الشرق وحسب بل وفي عواصم أوروبية أيضا . وهم ينتمون إلى فرقة سيدي حمدو موسى شبه الدينية المؤلفة بصورة رئيسية من البربر المغاربة . وكان بين أعضاء الفرقة البهلوانية التي التقيتها في دمشق رجل شاب يتكلم الألمانية . كان ابنا لفنان مغربي تزوج من امرأة ألمانية من برلين وسافرت معه إلى بلده .